الاستحواذ على «واتس آب»: نافذة جديدة للتجسس

تم النشر فى الشرق الاوسط مع 0 تعليق 3 / مارس / 2014

[المحتوى من البديل]


القاهرة: محمد غريب- قبل أيام قليلة من احتفال عملاق الشبكات الاجتماعية، «فيس بوك»، بعيد ميلاده العاشر، فاجأت دراسة جديدة قامت بها جامعة «برينستون» الأمريكية، عالم الشبكات الاجتماعية، حيث أشارت إلى أن العملاق قد وصل إلى ذروته في الانتشار، ويدخل حاليًا طور الضمور والاندثار السريع.

وتوقعت أن يفقد 80% من مستخدميه بحلول عام 2017، معتمدة على دراسات تسويقية ونفسية اجتماعية، بجانب أبحاث طبية، واستدلت الدراسة بالبيانات التي تشير إلى انسحاب ملايين المستخدمين من الموقع في الآونة الأخيرة، بأنها إشارة إلى دخول الموقع مرحلة التراجع السريع.

وفي الوقت الذي تراجعت فيه مؤشرات «فيس بوك»، استطاع «واتس آب»، والذي لم يبلغ بعد سنواته الخمسة، أن يفوق برامج التراسل لدى الأول، الذي يملك برنامجا يقدم نفس الخدمة، بعدد مستخدمين بلغ  450 مليون نشط شهريًا، ونسبة نمو في عدد الحسابات النشطة الشهرية، تفوقت بها على «فيس بوك، وجي ميل، وتويتر وسكايب»، إلا أن ذلك كله لا يساوي، بحسب الخبراء، 19 مليار دولار، حيث تقدمت جوجل بعرض 10 مليار دولار، بحسب مجلة  Fortune الأمريكية، وهو السعر الذي يبدو مناسبًا، إذا ما قارنا الصفقات الأخيرة وحجمها في السنوات القليلة الماضية، وما يبرهن ذلك انخفاض سهم «فيس بوك» عقب إعلان الشركة عن صفقة الاستحواذ، حيث يرى عدد من المستثمرين أن الشركة أنفقت مبلغ كبير لضم خدمة لا تكسب الكثير من المال.

 

خريطة الاستحواذات.

 

 

 

من جهته قال الدكتور نائل الشافعي، خبير الاتصالات، ومحاضر في معهد MIT الأمريكي،  في تصريحات خاصة، إنه «حين يرتفع سهم شركتك بشدة، عليك أن تستغل القيمة المضافة في شراء دخل أو زبائن، قبل أن يهبط، ورغم أن دائما ما يهبط سهم الشركة المستحوِذة بعد الصفقات مباشرة، إلا أنه يعاود الارتفاع لو الصفقة جيدة وهذا ما سيبثت خلال السنوات المقبلة».

لم تكن تلك الدراسة أو تراجع عدد المشتركين فقط ما جعل برنامج «واتس آب» أن يكون محط اهتمام اليهودي، مارك زوكربيرج، في ذلك التوقيت تحديدا، حيث تستحوذ الشركات العملاقة يوميًا على مشاريع ناشئة وتطبيقات أو حتى مجرد أفكار وبراءات اختراع.

مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة «فيس بوك»، الذي عدّل واستحدث أكثر من خدمة إعلانية لمزيد من الأرباح خلال عام 2013، أكد أنه لا يفكر في إدخال أي خدمات إعلانية لخدمة «واتس آب»، أو تغيير نموذج العائدات الخاص بها عقب الاستحواذ عليها، وشدد «جان كوم»، مؤسس «واتس آب»، في رسالة موجهة للمستخدمين، عبر مدونة شركته «السياسة الخاصة بعدم تقديم إعلانات عبر الخدمة لن تتغير».

وأكد «نتوقع أن يصبح لدينا 5 مليارات مستخدم مستقبلاً يدفعون لنا المال، حقاً نحن لسنا نشعر بالقلق اليوم إزاء التحول لنموذج تجاري لجني العائدات»، وهو ما يدفع إلى تأكيد المخاوف الأمنية بالتجسس لدى عملاق الشبكات الاجتماعية.

الخبير الأمني، المهندس محمد رمضان، أحد أبرز أعضاء مجموعة «القبّعات البيضاء»، المعروفة عالميا، أكد أن «فيس بوك»، باستحواذه على «واتس آب» سيسيطر على بيانات ما يقرب من 2 مليار مستخدم، من أصل 3.2 مليار مستخدم للإنترنت عالميا، ويخترق من خلالها إلى الحياة اليومية للمستخدمين، مشيرا إلى أن الموقع كما يستحوذ على البيانات، قادر على تسجيل الدردشة بين الأصدقاء والرسائل الخاصة، والاتجاهات الفكرية والسياسية، كذلك يملك الموقع سجلات تحديد أماكن المستخدمين عن طريق GPS.

وأكد مصدر مسؤول بوزارة الاتصالات، المصرية، في تصريحات خاصة، أن صفقات الاستحواذات الكبرى تضعف بدورها السيطرة أمنيًا على عمل تطبيقات الاتصالات، ومنها «واتس آب»، حيث أصبح الأخير شركة كبرى عملاقة، ولم تعد مجرد تطبيق على نظم التشغيل.

وقال المصدر إن لجنة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لدراسة وضع قواعد لتنظيم عمل تطبيقات الاتصالات، لم تنته إلى شيء، مشيرا إلى أن تلك التطبيقات المجانية لها تأثيرات أمنية واقتصادية كبيرة من الصعب صدور قرار حاسم بشأنها، مع صعوبة المنع.

وتشدد وزارة الدفاع المصرية، باستمرار على عدم استخدام تلك التطبيقات، حيث أكدت في منتصف عام 2013، في وثيقة تحت عنوان «سري جدًا»، على كل الوزارات والهيئات الحكومية بتأمين وسائل تبادل الرسائل الإلكترونية مع حظر تداول أي بيانات أو معلومات ذات درجة سرية أو طبيعة خاصة عبر تلك رسائل الهواتف المحمولة، وكذلك خلال الاتصالات الهاتفية، ولاسيما الدولية، واستهلّ الخطاب السري تحذيرات تناولتها وسائل الإعلام من تنامي أنشطة وحدات استخبارات أجنبية على نطاق واسع في الشرق الأوسط، المنوط بها متابعة كل وسائل الاتصالات ونظم المعلومات.

وأكد ويم ناوليرتز، محام متخصص في قانون حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي،  إن الصفقة ليست بهدف شراء تطبيق شعبي مشهور، بل أيضا الاستحواذ على عناوين وأرقام هواتف 450 مليون مستخدم في جميع أنحاء العالم، واضطرت «فيس بوك» في عام 2012 إلى حذف البيانات، التي تم جمعها عن برنامجها التعرف على الوجه بعد التحقيق من قبل منظم الخصوصية الإيرلندية، التي تشرف على الشركة بسبب قاعدتها الأوروبي في دبلن. 


58 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - صحيفة روابي الاكترونية