جيل هيفاء وهبي.. و”نيدو” الربيع العربي

تم النشر فى الشرق الاوسط مع 0 تعليق 2 / مارس / 2014

[المحتوى من البديل]


/

وقف أحد المثقفين القدماء في ساحة المرجة في قلب دمشق العاصمة. وهاجم الربيع العربي. ووصفه بالأمرد. وأكد أن من قام بالربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا هم جيل 'حليب النّستلة والنيدو'. هم الجيل الذي لم يتربى على نظرية المقاومة. لم يتم 'تقسيته' بما يلزم. والجيل الذي لا يطيب له الاستماع إلى أغاني أم كلثوم. الجيل الذي يساهر أيامه على مداخل 'الفيس بوكيات'، وبوابات 'التويترات'، ومتاهات 'اليوتيوبات'.

الجيل الذي لا يرى في الجريدة الورقية فائدة. ويتواصل مع وهم 'الويب سايتات'. يتواصل مع هذه الثقافة التي 'لا تسمن ولا تغني من جوع'. ويحتفل بأعياد 'الميلادات' وبعيد ميلاده أيضاً. ويحتفي بصعود  جنيفر لوبيز إلى فضاء أجمل الخلفيات، وبهبوط جوليا روبرتسون في شارع الداعرات. جيل لا يعرف ماذا تعني الخصوصية وماذا تعني الحداثة.

قد لا يعرف شباب الفيس بوك ماذا تعني الحداثة، رغم أنهم يستخدمون أفضل ما أنتجته حضارة النت. الزمن الآن زمن النت، والمستحيلات الثلاثة صارت كلها وقائع على النت. وقد لا يعرفون المستحيلات الثلاثة. وقد لا يعرفون المستحيل.

ليس لديهم الوقت الكافي للاستماع إلى الخالدة أم كلثوم. لديهم الكثير من المغنين، والكثير من الألحان البسيطة لحياتهم المعقدة. ولديهم القليل من الوقت وهم غير مستعدين أن يضيعوه في أغنية واحدة جميلة.

الفن يؤثر في الناس حتماً. وقد يكون مرآة الناس، أو الوجه المعبر عنهم. وقد يكون انعكاس البنى أو البيئة أو الأطر أو أي شيء، وفق كتب التنظير الكثيرة، الثورية منها والرجعية. لكنه لدى الفيس بوكيين هو حالة. حالة مؤقتة تزول بانقطاع النت، وتعود بعودته. هي حالة جيل 'النيدو والنستلة' من جميع الجهات، خاصة الجهة التي تأتي منها الريح، أو الجهة التي يخشاها الكثيرون.

جيل النستلة والنيدو وجيل هيفاء وهبي، وأليسّا، وأمل حجازي، ونانسي عجرم. الأصوات البسيطة التي قلبت تاريخ الأغنية. وساهمت بعودة الروح 'العارية' من متاهاة الأغنية المحجبة.

قد لا يكون الفن 'النيدوي' أو 'النستلوي' فنّاً بمقاييس الحداثة، ومعايير المثقفين. لكنه جميل من منظور فيسبوكي. على الأقل لأنه لا يكشف أكثر من الجسد. ولا يستعمل المعاجم لفك معاني الكلمات. كل ما في الأمر 'طشت' غسيل وبعض البيرة. والقليل القليل من المفاهيم الثورية. لكنه قد ينزل الناس كل الناس إلى عنبر التغيير.


56 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - صحيفة روابي الاكترونية