المغرب: إعلام ما بعد “الحراك” ينتظر الربيع

تم النشر فى الشرق الاوسط مع 0 تعليق 1 / مارس / 2014

[المحتوى من البديل]


/

الرباط: عماد استيتو-  هل نجح الربيع الديمقراطي الذي شهدته المنطقة في توسيع هامش حرية التعبير في الإعلام المحلي في الدول التي عرفت حراكا احتجاجيا؟ في المغرب تبدو الإجابة عن هذا التساؤل محط جدل كبير بين المسؤولين الرسميين وبين الصحفيين.

وهم جماعي

منير أبو المعالي، رئيس تحرير مجلة 'الآن' الأسبوعية، يقول إنه لم يشعر بشيء مختلف عما كان عليه قبل سنة 2011 . 'لقد عملت لنحو أربع سنوات قبل الحراك، ولم ألحظ وجود تغيير في تركيبة الخطوط الحمراء عند الصحافيين، لأن التحسينات التي شعرنا بها قبل سنة 2011 لم يتم تطويرها لتصبح أنظمة قانونية، مازلنا لحد الآن نعمل وفق ما يمكن أن نسميه بالاجتهادات محدودة التفسير، ولم أعثر بصفة شخصية على ما يدل في صحافة ما بعد الحراك المغربي على أعمال قد تثير الانتباه إلى أن هنالك بالفعل تغيير جوهري في نمط عمل الصحافة المغربية. فكل ما هناك هو أن زخم الحراك ولد بعض النفسيات الجديدة لكنها دائما ما تصاب بالإحباط حينما تواجه بواقع كئيب للممارسات الإعلامية السائدة'. ويصف منير الوضع على النحو التالي في لقائه مع 'هنا صوتك':

'نوهم أنفسنا بأن شيئا ما قد تغير في شكل ومضمون الممارسة الإعلامية، لكنها في حقيقة الأمر، ليست سوى امتدادا لحالة التنفيس التي سبقت الحراك نفسها، وهذه ربما حالة خاصة في المغرب بسبب خصوصية حراكه نفسه .. على كل حال، لا يمكن لنا القول إن التابوهات انتهت، وما تزال الرقابة الذاتية ممارسة سائدة، وعدا ذلك، فإن كل شيء مجرد وهم جماعي'.

الصحافة الإلكترونية .. أمل أخير

الصحافي جمال الخنوسي من جهته، يرى أن المستقبل في المغرب هو للصحافة الإلكترونية  بالرغم من علاتها. غير أنه يرى أن هذا التحول الجوهري لم يواكبه تطور تنظيمي في التشريعات والقوانين، ما يجعل الإعلام الالكتروني يعيش في فوضى تختلط فيها حرية التعبير بالعبث. ما عدا ذلك يسجل الخنوسي في كلامه ل 'هنا صوتك' أن الاستثناء الوحيد الذي يمكن أن يعتبر انفراجا بعد الربيع الديمقراطي، هو الانفتاح الظرفي الذي شهده التلفزيون العمومي خلال فترة نقاش الدستور، وهو انفتاح تلاشى بسرعة وعادت الأمور إلى مستواها الأول. 'لم ألحظ أي تغيير بالمقارنة مع ما قبل الحراك، رغم أن الوضع في المغرب أحسن بالمقارنة مع دول عربية أخرى التي تشتغل فيها الصحافة المكتوبة خاصة في ظل ظروف صعبة جدا '.

مزاج متذبذب

من جهته، يرى رشيد البلغيتي، الصحافي في موقع 'هيسبريس' الإلكتروني ومقدم برنامج حواري يبث على الأنترنت، أن قضية أنوزلا أظهرت أن الوضع يتسم ب 'الخطورة' وربما يتجه نحو مزيد من التضييق. ويتابع البلغيتي ل'هنا صوتك': 'نحن إزاء حالة لا تبعث على الطمأنينة، لأننا لم نؤسس بعد لإطار قانوني يعزز مبدأي حرية التعبير والمسؤولية ويؤطر الممارسة. نحن نعيش نوعا من التذبذب من خلال خضوع حرية الصحافة في البلاد للمزاج السياسي. قبل الحراك بسنوات قليلة كان هناك نوع من التضييق المقنع من خلال استعمال سلاح الإعلانات الذي كان يمنح لمؤسسات إعلامية ذات توجه معين يتحدث عن المغرب ’النموذجي‘، مع العلم أن غالبية هاته المنابر الإعلامية كانت تحقق نسبة مبيعات ضعيفة، في مقابل تصفية تجارب ناجحة جدا باستعمال سلاح الإشهار. نسجل أيضا بالموازاة مع الحراك محاكمة صحفيين بموجب القانون الجنائي، وهنا نذكر حالة الصحفي رشيد نيني.

بعد الحراك، ورغم مجيء حكومة تقول إنها 'تريد تدشين ورش إصلاح للصحافة، فإننا نسجل استمرار نفس التعامل فيما يخص الدعم الرسمي للدولة لمجموعة من الجرائد قبل أن نصل قضية علي أنوزلا التي أكدت أننا في مرحلة حرجة فعلا، وأننا نتجه نحو الأسوأ'، بحسب البلغيثي.


47 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - صحيفة روابي الاكترونية