الشورى: الخطة الخمسية وثيقة ترسم الطريق لتنمية شاملة للمملكة ومواطنيها

تم النشر فى محليات مع 0 تعليق 5 / مارس / 2014

[المحتوى من البديل]


/

انتهى مجلس الشورى يوم أمس من مناقشة تقرير اهداف خطة التنمية العاشرة واعادها للجنة الاقتصاد للرد على ملاحظات الأعضاء وآرائهم تجاهها واعتبر مساعد رئيس المجلس الدكتور فهاد الحمد أن الخطة بمثابة وثيقة وطنية ترسم معالم الطريق للسنوات الخمس المقبلة بما يضمن تحقيق التنمية الشاملة في المملكة لمواطنيها مؤكداً ما حققته الخطط التنموية المتعاقبة من انجازات في مختلف المجالات مع الحرص على التعامل بكفاءة ومرونة مع المتغيرات والمستجدات والظروف المرحلية وتطوير منهجية التخطيط وقواعد المعلومات والبيانات المتخصصة والمتكاملة، إلا أن الدكتور علي الغامدي يرى أن خطة التنمية المعروضة على المجلس وثيقة منقوصة وأهدافها اقتصادية واجتماعية وغير كافية وبدأ مداخلته بقوله 'شعور بالأسى والحسرة تجاه وثيقة تنمية لخمس سنوات مقبلة تحكم البلد فما بين أيدينا لا يرتقي لأن يكون خطة تنموية شاملة بل هي وثيقة منقوصة..! وتساءل ما هي خطتنا الدفاعية والتعبئة العسكرية..! فباستقراء الأوضاع حولنا سيكون الخمس سنوات القادمة حبلى بالأحداث.

ولاحظت الدكتورة نورة عبدالله العدوان أن الخطة أهملت التأكيد على تمكين المرأة في المجال الاجتماعي الذي يسهم في مشاركتها في رعاية ومعالجة قضاياها الاجتماعية، ورأت أن التنمية الاجتماعية لم تحظ بالاهتمام الكافي فقد غلب على الخطة الجوانب الاقتصادية وأكدت تكرار خطة التنمية العاشرة لنفس الأخطاء بشأن تمكين المرأة وقالت في تناولها للهدف الثالث عشر الخاص بتمكين المرأة و زيادة إسهامها في مجالات التنمية المختلفة: إن تمكين المرأة له مجالان رئيسيان الأول؛ في المجال الاجتماعي الخاص والآخر في المجال المدني العام، وبالنظر إلى مكونات هذا الهدف نجد أنه أقتصر على تمكين المرأة وتنميتها في المجال المدني العام، وأغفل التمكين الاجتماعي الخاص للمرأة السعودية، وخطة التنمية العاشرة تكرر نفس الأخطاء التي عانت منها خطط التنمية السابقة.

د. العدوان: اهتمام غير كافٍ بتنمية المرأة اجتماعياً وإهمال تمكينها من رعاية ومعالجة قضاياها

ومضت العدوان في مداخلتها وأضافت بأن التركيز في مجمله كان على تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في المجال المدني العام، الأمر الذي ترتب عليه غياب أهداف تعنى بذوات الظروف الخاصة كالأرامل والمعيلات والمطلقات، وغياب أهداف تعنى بمعالجة ظاهرة العنوسة تأخر الزواج، وغياب أهداف تعنى بالأمومة والتنشئة الاجتماعية والثقافة الأسرية مما ترتب عليه القصور في السياسات والبرامج الوطنية التي تُعنى بهذه الظواهر ونتج عنه خسائر متراكمة أثرت في الأسرة السعودية وامتد تأثيرها للمجتمع.

وطالبت الدكتورة العدوان اللجنة المختصة بدراسة أهداف خطة التنمية العاشرة بأن يشمل هذا الهدف تمكين المرأة في المجال الاجتماعي الخاص لأهميته البالغة للمرأة والأسرة والمجتمع.

وتابعت العدوان متحدثةً عن البند الثامن من الهدف الثالث عشر والذي نص على الاهتمام بالاتفاقيات الدولية والمؤتمرات التي تعنى بشؤون المرأة، وتساءلت لماذا خصصت الخطة العاشرة الاهتمام بالاتفاقيات والمؤتمرات الدولية المعنية بالمرأة فقط، ولماذا لم يدرج هذا الاهتمام في المحاور ذات العلاقة بالتقنية والاتصالات ونقل المعرفة وهي أدعى لمثل هذا الاهتمام.

واوضحت العدوان بأن استخدام كلمة (الاهتمام بالاتفاقيات) تحتمل أوجها كثيرة فإن كان المقصود الدعوة إلى الانضمام للاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة فهذا أمر متحقق، ولا حاجة لإدراجه ضمن أهداف الخطة العاشرة، فالمملكة العربية السعودية أولت الاهتمام بالاتفاقيات الدولية المعنية بالمرأة وأهمها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة بالسيداو، وإن كان المقصود بالاهتمام هو تطبيق مواد الاتفاقية، فالمملكة وضعت تحفظاتها أنه في حال تعارض أي من مواد الاتفاقية مع أحكام الشريعة الإسلامية فالمملكة غير ملزمة بما يتعارض معها، والمملكة في ضوء التزاماتها تقدم تقريرها الرسمي كل أربع سنوات للجنة المعنية بالاتفاقية.

وتخشى العدوان من أن وضع هدف كهذا في الخطة التنموية للمملكة خاص بالمرأة قد يوظف في زيادة الضغوط على المملكة لرفع تحفظاتها على اتفاقية السيداو. وجميعنا نعلم إن التحفظ الذي وضعته المملكة العربية السعودية على الاتفاقية يستند إلى وجود اختلافات جوهرية تتمثل في المرجعية العلمانية للاتفاقية، ومنهجيتها في إلغاء كافة التشريعات المستمدة من أساس ديني، بالإضافة إلى أن تفسير المفاهيم الواردة في الاتفاقية يختلف باختلاف المرجعيات الثقافية، ولذلك فإن تفسير المفاهيم ذات العلاقة بالحقوق، وذات العلاقة بالعنف تحمل معاني متباينة؛ فتطبيق التشريعات الإسلامية كالولاية والقوامة وتعدد الزوجات وتطبيق الحدود الشرعية تقع في دائرة العنف ضد المرأة، وتفسر بالانتهاك لحقوق المرأة، ومن المؤكد أن المملكة كغيرها من الدول عندما وضعت هذه التحفظات أثناء مصادقتها على الاتفاقية؛ تحتفظ بحقها المشروع في التمسك بمرجعيتها الدينية والثقافية، حماية لأمنها الاجتماعي وتحقيقاً لسيادتها الوطنية.

د. أبو مريفة: الخطة أغفلت التأمين الصحي للمواطنين والمرأة المتقاعدة والمطلقة والأرملة

واختتمت الدكتورة نورة العدوان مداخلتها بقولها بعدم مناسبة هذا الهدف، ورأت أنه سيكون مدخلاً لرفع التحفظات بسبب عدم تقييده، وإن رأت اللجنة الإبقاء عليه فمن الأهمية إضافة عبارة بما يتفق مع الشريعة الإسلامية والمصالح العليا للبلاد.

عضو لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة الدكتورة فدوى أبو مريفة أشادت بأهداف خطة التنمية، وقالت أجد أنها ستحقق بإذن الله فوائد ضخمة للاقتصاد الوطني واعتمادها سيكون له آثار ايجابية على الدولة، لكن ذلك في حال تحقيق أهدافها على ارض الواقع لا أن تكون مجرد طموحات ويبقى الأمر الأهم هو التنفيذ بل التميز في تحقيق تلك الأهداف.

ورأت أبو مريفة ضرورة تطوير آلية متابعة وزارة الاقتصاد للجهات الحكومية بما يسمح بالمتابعة على مدد متقاربة لقياس الأداء وفقاً لمؤشرات أداء محددة.

وأوردت عضو الشورى أبو مريفة عددا من الملاحظات ولخصتها في أربعة عناصر رئيسية حيث أكدت أن الهدف الخاص بالمحافظة على القيم الإسلامية وتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ هوية المملكة، أغفل تعزيز اللغة العربية الرسمية للبلاد ودورها الهام في تحقيق الهدف، لا سيما وأن دعم اللغة العربية هو محافظة على لغة القرآن والمحافظة على هوية الوطن في آن واحد، وأضافت 'ما نشهده اليوم من إهمال في تدريسها في مراحل التعليم بشقيه يجعلنا نؤكد على إضافة تعزيز اللغة العربية ضمن سياسات الهدف الأول'.

وتعجبت أبو مريفة مما ورد ضمن الهدف الحادي عشر الخاص بالتعليم العالي في السياسة السابعة والنص على استيعاب مخرجات الابتعاث الخارجي في سوق العمل وقالت 'لماذا تم تخصيص الابتعاث الخارجي أليس خريجو جامعاتنا المحلية قادرين على المنافسة على الوظائف والانخراط في سوق العمل..؟ وطالبت بتعديل هذا السياسة لتستوعب مخرجات الجامعات المحلية والابتعاث في سوق العمل.

وجاءت ملاحظة عضو لجنة الإسكان أبو مريفة الثالثة على ما ورد في الهدف الثالث عشر الخاص بالمرأة ضمن السياسة التاسعة حيث نصت على مراجعة كافة الأنظمة واللوائح المتعلقة بالأم العاملة وتطويرها، لكنها اغفلت الأنظمة الخاصة بالمرأة المتقاعدة والمطلقة الأرملة، ورأت إضافة هذه الفئات.

وفيما يخص هدف توفير الرعاية الصحية الشاملة أكدت العضو أبو مريفة إغفاله للتأمين الصحي للمواطنين الذي طال انتظاره ودعت إلى أهمية إدراج سياسة في هذا الهدف تتعلق بمراجعة الأنظمة واللوائح الخاصة بالمخالفات الصحية وذلك في ظل ما نشهده من قصور تلك الأنظمة عن متابعة ومعاقبة مرتكبي الأخطاء الطبية.

وتساءل عضو عن منهجية لجنة الاقتصاد في دراستها للأهداف التنموية وقال 'إنه من المهم أن تبنى الأهداف على متطلبات مثل استطلاع آراء المواطنين وطموحاتهم تجاه الخطة'.

ولاحظ عضو أن الخطة لم تشتمل على تأثير بعض الظواهر الأمنية على الاقتصاد الوطني مثل الحوادث المرورية مشيراً إلى أن أرقام ضحايا الحوادث المرورية تتطلب معالجة استراتيجية ترتقي لمستوى التهديد الذي يستهدف سالكي الطرق، وأكد عضو آخر ضرورة التركيز على تحقيق التنمية المتوازنة وتوسيع صلاحيات مجالس المناطق والمجالس البلدية لتمارس أدوارها في تحقيق التنمية.

واستعرض أعضاء عدة محاور لم تتضمنها الخطة مشيرين إلى أن هناك محاور لم تأخذ حقها فيها رغم أهميتها وأشار أحدهم إلى أن الأهداف لم تتناول موضوع الثقافة، كما أغفلت الخطة قضية المخدرات ومعالجتها أمنياً واجتماعياً رغم أن 40% من السجناء الذين يقبعون في السجون على خلفية قضايا متعلقة بالمخدرات، وطالب محمد رضا نصرالله وزارة الاقتصاد والتخطيط بإضافة هدف يتعلق بالتنمية الثقافية سيراً نحو صياغة سياسة ثقافية تعبر عن موقع المملكة إقليمياً ودولياً وتأثيرها الروحي ودورها الثقافي عربياً وإسلامياً وإنسانياً وتساءل 'ألا يستحق البعد الثقافي أن يكون هدفاً أساسياً في خطة التنمية العاشرة بعيداً عن تسطيح الثقافة في منظور اقتصادي استهلاكي سرعان ما يذوب أثره متى ما انتفت الحاجة إليه وقال نصرالله إن الثقافة وتنميتها ورعايتها حق تشريعي كفله النظام الأساسي للحكم في مادته التاسعة والعشرين برعاية الدولة للعلوم والآداب والثقافة والعناية بتشجيع البحث العلمي وصيانة التراث الإسلامي والعربي والإسهام في الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية، إلا أنه لم يفّعل بعد بسبب أن مستوى الاهتمام بالثقافة وتنميتها مازال متدنياً في مداولات النخبة البيروقراطية بسبب هيمنة سلطة السوق وثقافة التسليع والاستهلاك، لذلك هي مهمشة في معظم خطط التنمية.

ورأت الدكتورة دلال الحربي أن الخطة لم تتناول البحث العلمي بما يواكب ما تعيشه المملكة من حراك في مختلف المجالات يتطلب الاستعانة بمراكز للبحث العلمي، لافتة إلى أن البحث العلمي يجب أن يكون المرتكز الأساس للتنمية ولخططها المستقبلية.

وطالب حامد ضافي الشراري في مداخلته على تقرير خطة التنمية بتزويد المجلس بأوجه التباين بين اهداف الخطة الخمسية التاسعة والاهداف الحالية واسباب التباين بينهما مع ذكر اهم المعوقات التي واجهتها الخطة السابقة، وأشار إلى أن هناك هدفاً جديداً خرج عن المألوف في اهداف الخطط السابقة وهو دخول عنصر التعاون الاقليمي كما في الهدف الاخير.

ودعا الشراري إلى تزويد المجلس ببعض المعلومات والبيانات الموثوق فيها لتساعده في وضع اهداف واقعية تسهم بالتنمية المبتغاة وتقلل من التباين بين الواقع والمأمول في مرحلة التنفيذ كالتعداد السكاني والزيادة المتوقعة خلال فترة الخطة، وسوق العمل وحجم البطالة والفقر والاسكان.

واقترح الشراري اضافة فقرة إلى الهدف الرابع ضمن استيعاب التقنية للحاجة للأطر التنظيمية والتشريعية الوطنية الشاملة والمحفزة لنقل التقنية وتوطينها مع طمأنت المستثمر الأجنبي في حماية حقوقه من خلال الانظمة ذات الصلة كبراءات الاختراع وحماية الملكية الفكرية وتسوية المنازعات، كما اقترح اضافة فقرة ضمن التنظيم والادارة تنص على تعزيز دور الادارة المحلية في ادارة التنمية في كل منطقة.

وكان المجلس قد أقر يوم أمس الثلاثاء في جلسته التي ترأسها الدكتور محمد الجفري توصيات لجنة الاقتصاد على التقرير السنوي للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة للعام المالي 33ت1434، وطالب المجلس – في قراره – الهيئة بالعمل على بناء قدراتها الذاتية في إعداد المواصفات القياسية، كما وافق المجلس على أن تقوم هيئة المواصفات والمقاييس بسرعة استكمال هيكلها التنظيمي لتنفيذ مهامها الرقابية، وأقر المجلس توصية إضافية قدمها عضو المجلس المهندس محمد النقادي ونصها 'على الهيئة العمل مع اللجنة الوطنية لكود البناء السعودي لجعل المواصفات والمقاييس السعودية مرجعاً لجميع اشتراطات ومتطلبات الكود'.


>عضو تطالب بالنص في الخطة على استيعاب مخرجات الجامعات المحلية والابتعاث في السوق


136 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - صحيفة روابي الاكترونية