“فوضى” الصور ومقاطع الفيديو .. انتهاك الخصوصية وتدمير الآخرين

تم النشر فى محليات مع 0 تعليق 3 / مارس / 2014

[المحتوى من البديل]


السحيمي: هل تعترف المحاكم بمقاطع الفيديو التي تصوَّر وتحاسب عليها؟

الشعلان: هناك مَن يريدون التسلية وآخرون يستهدفون إيذاء الناس والإساءة إليهم والانتقام منهم

المكنيزي: الاستخدام بلا وعي يُسهم في انتهاك الخصوصية ومقاطع صارت وسيلةً للابتزاز

 

ريم سليمان- دعاء بهاء الدين- سبق- جدة: انتشار بعض مقاطع الصور والفيديوهات المسرَّبة صار أمراً مزعجاً لكثيرٍ من الأسر والعائلات, لما فيه من انتهاكٍ للخصوصية التي تتنافى مع الدين والقيم المجتمعية والعادات والتقاليد، وما يُوقع تحت طائلة القانون, ولاسيما أن بعضها فتح باباً للتشهير، ووجد فيه آخرون مادةً للتسلية والفكاهة, ولو كانت على حساب الشخص نفسه.

لكن أكثر ما يلفت الانتباه ويحزن أن مَن تصدر عنهم هذه التصرفات, غير اللائقة والمنافية لقيم المجتمع, هم أناسٌ يُفترض ويجب عليهم أن يكونوا القدوة والمثل, في الحفاظ على القيم والتصدّي لأيِّ ممارساتٍ ممقوتة، فكيف لمُعلِّمٍ يُفترض أن يكون المثل والقدوة أن يشهّر بطلابه عبر "الواتساب"؟ وكيف لزوجٍ  أن يبتز طليقته ويعرض صوراً لها؟

 

"سبق" تدق ناقوس الخطر, وتتساءل: لماذا لا يُسن نظامٌ أو قانونٌ يسمح باستخدام المقاطع المسرَّبة وسيلةً لكشف الفساد؟ أو يجرّم استخدامها ويعاقب مَن يعرض تلك المقاطع؟

 

 

مادة للفكاهة..!

 

الشاب عبد الله عوكل، قال لـ "سبق": نشر الفيديوهات والمقاطع المسرّبة كشف الكثير وأسهم في فضح الكثير من المدرسين وطريقة تعاملهم مع الطلبة، بل ساعد على كشف مخالفاتٍ موجودة في الشوارع، وغيرها الكثير،  كما أصبح وسيلةً يخشاها الجميع، وعلينا أن ننظر إلى الاستفادة.

 

وبرّر المواطن أحمد العتيبي انتشار مثل تلك المقاطع، بقوله: الغاية تبرّر الوسيلة، فانتشار الفيديوهات بات أمراً طبيعياً في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد؛ ما سهّل على الكثير التصوير والعرض في المواقع المختلفة، مشيراً إلى أن العالم الآن أصبح قريةً صغيرةً، متحدثاً عن فيديوهات عدة تعد وسيلةً للتسلية والضحك ليس إلا.

 

فيما رفض المواطن فهد عبد الله السالم، ما قاله العتيبي، وقال: مع الأسف بدأ الشباب يستسهل فكرة التصوير دون حياءٍ أو خوفٍ، وصرنا نجد فيديوهات لفتيات وأخرى لطلبة في المدارس وثالثة لأمهات الطلبة دون مراعاةٍ لطبيعة المجتمع السعودي.

 

نظرة دونية..!

 

اعتبر مدير ابتدائية دار الرواد النموذجية "إبراهيم مراد" استخدام المعلمين للجوّال في تصوير أنفسهم أو الطلاب عبثاً بنفسية الطلاب وشخصياتهم، بل أيضاً عبثاً بمستقبلهم، مبدياً أسفه للتصوير السلبي الذي يؤكّد نظرة المجتمع الدونية للمعلم ومكانته التربوية، وشدّد على منع إحضار الطلاب جوّالاتهم إلى المدرسة، قائلاً: يُمنع منعاً باتاً إحضار الجوّالات في المدرسة؛ إلا في أضيق الحدود وللظروف الطارئة وبآلية محدّدة، مثل أن يُوضع الجوّال عند الوكيل أو المرشد الطلابي ثم يتسلّمه الطالب آخر الدوام ولا بد من جولاتٍ تفتيشيةٍ دوريةٍ لجميع المخالفات، ومن ضمنها الجوّالات.

 

وأبدى مراد أسفه لضعف العلاقة بين المعلم والطالب، مرجعاً ذلك – بحسب رأيه – لنظرة المجتمع للمعلم، ونظرة المعلم لنفسه، ولفت إلى العقبات التي تواجه المعلم، قائلاً: تواجه المعلم ضغوطاً نفسية ومادية واجتماعية، وهذا ينعكس سلباً على أدائه أمام طلابه، والمتضرّر الرئيس مع الأسف هم أبناؤنا الطلاب، وطالب في ختام حديثه أصحاب القرار في الوزارة بإعادة النظر في هذه المسألة.

 

جريمة مجتمعية..!

 

وقال رئيس قسم العلوم الاجتماعية بكلية الملك فهد الأمنية الدكتور عبد الله الشعلان، لـ "سبق": إن انتشار مقاطع الفيديو أخيراً والتي تمثل جزءاً من حياة المصوّر الخاصّة، أو من حياة الآخرين بالتطفل عليهم تقوم به فئتان: فئة لا تهدف سوى التسلية، وحب الشهرة على حساب (حياته الخاصّة) أو حياة الآخرين، وفئة تقصد إيذاء الناس والإساءة اليهم والانتقام منهم وابتزازهم، لافتاً أن كلتا الفئتين ترتكبان جريمة بحق المجتمع، وأرجع ذلك إلى ضعف الوعي بالاستخدام الصحيح لهذه التقنية بسبب الفجوة بين الجوانب المادية والجوانب غير المادية في الثقافة؛ والتي يحدثها التغيُّر الاجتماعي السريع.

 

ونبّه "الشعلان" إلى الآثار الاجتماعية والأسرية والأخلاقية لهذه الجريمة، قائلاً: تشير بعض الدراسات إلى أن هذه الجريمة كانت سبباً لحدوث حالات طلاقٍ وتشتيت أسر وفقدان وظائف.. كما نبّه إلى أن ما يُنشر من مقاطع، سواء كانت للتسلية أو غير ذلك، والتي تسيء للفرد؛ يؤدي إلى وصم ذلك الفرد، ولا طريق إلى التوبة أو الرجعة بعد ذلك.

 

 وللحد من هذه الظاهرة اقترح "الشعلان" نشر الوعي بالاستخدام الصحيح للتقنية من خلال التعليم والإعلام. وتجنب نشر أو تناقل أيّ مقطعٍ يمثل حياة الفرد أو الناس الخاصّة؛ لأنها ستصبح عُرضةً للتشهير والإساءة، وشدّد في ختام حديثه على دور الأسرة في تنمية الجانبين الديني والأخلاقي لدى أفرادها؛ بالتربية الصحيحة والممارسات الأخلاقية السليمة، ليصبحوا قادرين على رفض كل ما هو غير أخلاقي.

 

تبريرات خاطئة

 

من جهته، أكّد الكاتب "محمد السحيمي"، أن أيَّ شيءٍ يأتي بلا نظامٍ أو تقنينٍ تتم إساءة استخدامه، لافتاً إلى أنه ممنوعٌ على المعلم أن يحمل جوّاله داخل المدرسة ويصوّر به، فلماذا لا يطبق القانون على المخالف؟ وقال: وجود النظام الصارم سيحد من الكثير من الظواهر السلبية الموجودة في المجتمع.

 

ولفت إلى أن هناك مَن يستعمل الجوّال دون أن يعلم كيف يُستخدم ولماذا صُنع، حتى أصبحنا  لا ندرك قيمة الأشياء، بل نستقدم التقنية كما هي، دون أيِّ نظامٍ أو توعيةٍ أو ثقافةٍ ترسم طريق التعامل معها.

 

وتساءل: هل تعترف المحاكم بمقاطع الفيديو  التي تصوّر وتحاسب عليها؟ مؤكداً أن أيَّ تصويرٍ دون إذنٍ هو تجسُّسٌ وتطفلٌ وقد نهانا الله تعالى عن التجسُّس، وتابع: علينا ألا ننخدع بأن الغاية تبرّر الوسيلة، ويصير عرض الفضائح وخصوصيات الناس على الملأ.

 

نشر الفوضى واللا مسؤولية

 

وبسؤاله عن كثيرٍ من المقاطع التي تكشف أخطاءً وتفضح تصرفات بعض المسؤولين، أجاب "السحيمي": كل ما يظهر على "الفيسبوك، وتويتر، ويوتيوب" لا يحاسب عليه، بل هو وسيلة لدغدغة مشاعر الجماهير، فطبيعة وسائل التواصل هي اللعب على المشاعر بلا جدوى.

 

وحذّر من خطر المقاطع المسرّبة التي باتت كالسرطان في المجتمع، والتي تسهم في نشر الفوضى واللا مسؤولية، حيث تسهم في تكريس ثقافة التجسُّس، رافضاً تماماً ادعاء البعض بأن المقاطع المسرّبة تسهم في كشف الفوضى، قائلاً: كشف الأخطاء لا يجدي فهو تنفيسٌ بطريقةٍ غير صحيحة، بيد أنه إذا وجد القانون الذي يبيح التصوير ويفعّله ويعتبره أداةً رسمية، وقتها ستكون له أهمية وإلا فلا.

 

وتحدّث لـ "سبق"، عن موقفٍ رآه بعينيه حيث شاهد مجموعةً من الأفراد مجتمعين يصوّرون ولما سألهم ماذا تصورون؟ قالوا: لا نعلم ولكن ربما "تطلع حاجة غريبة"، محذراَ من حالة التبلُّد واللامبالاة التي بدأت تظهر في المجتمع مع ظهور المقاطع المصوّرة التي بات الفرد معتاداً عليها ولا يرى فيها غريباً.

وقال السحيمي: السؤال الأهم الذي ينبغي أن نسأله الأن: هل تعتمد الصور والمقاطع في إثبات القصور في شيء ما؟ وهل سيعاقب القانون مَن يستخدمها بشكلٍ يفضح ويكشف خصوصيات الأسرة السعودية؟

 

استديو كبير..!

 

أما دكتور الإعلام في جامعة الملك سعود الدكتور "عادل المكنيزي"، فرأى أن المجتمع الأن صار استديو كبيراً، وفي يد كل فرد أداة يستخدمها لإضافة صورةٍ أو مقطعٍ في الاستديو، وقال: علينا أن نعلم أن التصوير وعرض المقاطع أصبحا منتشرين في كثيرٍ من الدول، في ظل تعدُّد وسائل التواصل الاجتماعي التي بدورها أسهمت وساعدت على كشف وعرض المقاطع المسرّبة، بيد أن لكل شيءٍ إيجابياته وسلبياته، موضحاً أن المقاطع المصوّرة التي تعرض علينا بين الحين والآخر كشفت كثيراً من المواقف الخاطئة والتعديات الموجودة في كثير من الجهات.

 

وعدّد مزايا المقاطع المسرّبة في تصويرها وتوثيقها للمخالفات التي ترتكب ولها تأثير كبير في المجتمع، بل تهدد الكثير من المسؤولين في بعض الأحيان، بيد أن هناك الكثير من السلبيات تحدث من الاستخدام بلا وعي  للتصوير؛ ما يؤدي إلى اختراق الخصوصية، وهناك مَن أساء استخدامها وباتت وسيلةً للابتزاز.


15 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - صحيفة روابي الاكترونية