كسول ومتخاذل ولا تقطع رزقه..!

تم النشر فى محليات مع 0 تعليق 2 / مارس / 2014

[المحتوى من البديل]


يتعرَّض بعض الموظفين في كثير من الأحيان إلى ظروف خاصة تؤثر على أدائهم الوظيفي بشكل سلبي، كما أنَّ هناك من قد تضطره الظروف إلى التأخر أو الغياب عن عمله فجأة دون سابق إنذار، الأمر الذي قد يجعل مديره في العمل يحكم عليه بشكل سلبي، خاصةً حينما لا يخبره بغيابه أو لا يُقدِّم المبرِّرات التي أدَّت إلى غيابه على وجه السرعة، إلى جانب أنَّ هناك من يعمل على نقله أو فصله من عمله نتيجة لذلك.

وقد تصدر تلك الممارسات السلبية من بعض الموظفين تهاوناً وكسلاً، فنجد أنَّ الزملاء في كلتا الحالتين يقفون في صف زميلهم محاولين ثني المدير عن المُضيّ في قراره تجاه هذا الزميل أو ذاك، وقد نجدهم حينها يقولون للمدير 'لا تقطع رزقه' أو يذكرونه بالمثل القائل :'قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق'، وأيَّاً يكن ذلك فإنَّه يبقى من

التدرج في العقوبات هو أفضل طريقة للتعامل مع المتقاعس.. النقل والفصل هما آخر الحلول

المهم أن يحاول المدير تفهُّم ظروف زملائه الموظفين ومناصحتهم والحديث معهم، إلى جانب الطلب من زملائهم الآخرين حثَّهم على تجاوز ظروفهم والرفع من معنوياتهم، وأن يسعى بعد ذلك إلى التدرُّج في إصدار العقوبات بحق من لم يرتدع، وأن يجعل اللجوء للنقل أو الفصل آخر الحلول.

نقل تأديبي

في البداية أشار 'باسل المالك' –موظف- إلى أنَّ بعض الموظفين –للأسف- لا يكون لديهم ولاء للعمل، كما أنَّه يكثر غيابهم والملاحظات عليهم؛ ممَّا يؤدِّي إلى تعطيل بعض الأعمال والمعاملات المنوط بهم إنهاؤها لمراجعي هذه الدائرة أو تلك، موضحاً أنَّ بعض المديرين حينها يُضطرون إلى نقلهم نقلاً تأديبياً إلى مكان آخر تابع لجهة العمل أو إنذارهم وتنبيههم بعدم العودة إلى ممارساتهم السلبية تلك.

وأضاف أنَّ الإجراءات المتخذة في هذا الشأن قد تختلف من مدير إلى آخر ومن جهة عمل إلى أخرى، مبيناً أنَّ البعض قد يفصلون الموظف في حال كان عليه ملاحظات كبيرة تضر بالإطار العام للعمل، مشيراً إلى أنَّهم حينها يتسببون في قطع رزقه والتأثير بشكل سلبي على حياته الشخصية والأسرية، خاصة عندما تكون الوظيفة هي مصدر الدخل المعيشي الوحيد للموظف، داعياً إلى مناصحة الموظف المُقصِّر من قبل زملائه؛ لكي لا يتعرَّض الموظف إلى النقل أو الفصل من وظيفته بشكل نهائي.

ظروف قاهرة

ولفت 'محمد السليمان' –موظف- إلى أنَّ على المدير أو رئيس الدائرة أن يحرص على تلمُّس حاجات الموظف وتقدير ظروفه الخاصة حينما تضطره إلى الغياب أو التأخر عن عمله، مضيفاً أنَّ هناك من يغيب عن عمله لفترة طويلة نتيجة ظروف قاهرة تستوجب منه الابتعاد عن أجواء العمل، موضحاً أنَّ هناك من يضطر للسفر دون سابق إنذار إلى مدينة أخرى تبعد عن مقر عمله، وبالتالي فإنَّه في هذه الحالة قد لا يتمكن من إبلاغ مديره في العمل بشكل آنيٍّ عن ذلك، الأمر الذي قد يجعله يؤخر الأمر إلى يومٍ آخر أو يومين، مما قد يجعل المدير يستعجل الحكم عليه وينعته بالإهمال والتخاذل والتقصير.

قرار الفصل

وقالت 'منيرة الكلثم' -موظفة بالقطاع الخاص- :'توجد فئة قليلة جداً من المديرين بالقطاع الخاص ممن قد يستعجلون الحكم على الموظف حينما يُخطئ، وبالتالي يجنحون إلى نقله أو فصله'، مضيفة أنَّ اللوائح تقضي بصدور قرار الفصل عند تغيُّب الموظف لعدد مُعيَّن من الأيام المتواصلة دون أن يُقدِّم لجهة عمله ما يُبرِّر غيابه، مشيرة إلى أنَّ في ذلك ظلما كبيرا للموظف أو الموظفة.

وأضافت أنَّ إحدى زميلاتها في العمل اضطرت للسفر إلى مدينة بعيدة عن مقر عملها نتيجة تعرُّض عائلتها لظروف معينة، مبينة أنَّه ما إن أكملت (15) يوماً إلاَّ وتمَّ الاستغناء عن خدماتها دون تفهُّم من مديرتها للوضع الذي كانت تعيشه، مشيرة إلى أنَّ جِدَّها واجتهادها وإتقانها لعملها لم يشفع لها في هذه الحالة لدى مديرتها التي تحجَّجت بالنظام، لافتةً إلى أنَّها حاولت أكثر من مرة إقناعها وتقديم المبررات التي أدَّت إلى غيابها؛ ممَّا جعل المديرة تتفهَّم الأمر وتعيدها في النهاية إلى عملها.

220525711331.jpg
> من المهم أن يسعى المدير إلى الاستماع للموظف واحترام شعوره

إصدار العقوبة

وأكدت 'سارة الشمري' –موظفة- على أنَّ العديد من الموظفين قد يرتكبون بعض الأخطاء في مجال عملهم دون قصد، مشيرة إلى أنَّ على المديرين في هذه الحالة عدم الاستعجال في الحكم عليهم من أول خطأ، مضيفة أنَّ منهم من يعمل على نقل الموظف إلى مكان بعيد عن مقر عمله أو يلجأ حينها إلى فصله، لافتة إلى أنَّ على هؤلاء أن يتذكروا المثل القائل :'قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق'، خاصة بالنسبة للموظف الذي يعول أسرته.

وأضافت أنَّه من الضروري أن يعلم المدير أنَّه مهما اخطأ الموظف فإنَّ هناك أساليب لتأديبه بعيداً عن إنهاء خدماته وقطع رزقه، مشيرة إلى أنَّ في ذلك ضررا كبيرا يقع على الموظف وأسرته، بل وعلى المجتمع بأسره.

وأيَّدتها الرأي 'مريم الجابر' –معلمه-، مضيفة أنَّ من الواجب على المدير أو المسؤول عدم النظر إلى ما يضر الموظف ويؤثر عليه، مشيرة إلى أنَّ على المدير أن يلجأ إلى التدرُّج في إصدار العقوبة بحق الموظف حينما يُخطئ، على أن تبدأ بالأقل ضرراً، لافتةً إلى أنَّ قطع رزق الموظف لا بد أن يكون آخر الحلول.

G53128bba6d449.jpg
> بعض الموظفين يواجه ظروفا صعبة تؤثر في أدائه في العمل

نقاط حرجة

وأوضح 'عبدالرحمن بن ساير الشمري' -مستشار في الشؤون الاجتماعية- أن هذه القضية من النقاط الحرجة في أماكن العمل، مشيراً إلى أنَّ التمسُّك بمقولة 'لا تقطع رزقه' تكون في المقابل مليئة بالأمور السلبية، مشدداً على أهمية بناء الأحكام في هذه المسائل على الممارسات الوظيفية فقط، أيّ بعيداً عن العواطف، مبيناً أنَّ الممارسات الوظيفية الصحيحة هي الكفيلة بالتجديد والبقاء، مؤكداً على أنَّ وجود العاطفة أمر إيجابي في العمل، كما أنَّها تكون داعمة لطاقة السريان والإنجاز شريطة أن لا تكون هي المتحكمة في أرزاق الناس.

وأضاف أنَّها يجب أن لا تكون هي المعيار الوحيد لبقاء الموظف في العمل من عدمه، موضحاً أنَّ التوازن في هذه الحالة هو من الأمور المحمودة، مبيناً أنَّ أحد المداخل المهمة في الإدارة هو مدخل الموارد البشرية الذي يُعنى بكل ما يتعلق بإدارة العنصر البشري من منطلق أهميته، مشيراً إلى أنَّ الاهتمام به يؤدي إلى تفعيل رأس مال المنظمة الكلي، كما أنَّه أحد أبعاد تفعيل رأس المال -على سبيل المثال- إشباع احتياجاته، ومنها –مثلاً- توفير السكن والتأمين الصحي، ونحو ذلك.

لمسة إنسانية

وأشار 'الشمري' إلى أن ذلك هو من مراعاة ظروف الموظف التي تؤدي إلى زيادة فاعليته، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى ازدهار المنظمة وزيادة رأس مالها، لافتاً إلى أنَّه من المهم أن تتجه المنظمات أيَّاً كانت إلى تفعيل دستور اللمسة الإنسانية التي تؤكد على الاستماع للموظف واحترام شعوره، إلى جانب تحريك رغبته وتقدير مجهوده، وكذلك إبلاغه بالأخبار وتدريبه وإرشاده، إضافة إلى تفهُّم تفرده والاتصال به وإكرامه، مشدداً على ضرورة تجنب المنظمة للمشكلات التي قد تعصف بها.

G53128bbae7517.jpg
> عبدالرحمن الشمري

وشدد على ضرورة اختيار المدير ذي الكفاءة والفاعلية، مشيراً إلى أنَّ بعض المديرين يكون صانعا للمشكلات حينما يمر أحد موظفيه بظروف معينة، مبيناً أنَّ قلة مستوى وعيه وتعامله بعقله لا بوجدانه يجعل منه مصدر تأزُّم داخل المنظمة، لافتاً إلى أنَّه قد يتخذ –مثلاً- قرار عقوبة، سواءً كانت العقوبة فصلاً أو شيئاً آخر، موضحاً أنَّ الموظف المعاقب في هذه الحالة قد لا يستحق هذا الإجراء، كما أنَّ إدارة البشر تستوجب قدراً من الوجدان والتقدير، مستشهداً بقوله –سبحانه وتعالى- :'ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك'.

وأكد على أنَّ قرب المدير من الموظفين تجعله يستبصر أحوالهم بشكل لا بأس به، مضيفاً أنَّ الإهمال الشديد والتسيُّب المتكرر مدعاة وسبب للاستغناء عن الموظف، لافتاً إلى أنَّ مفهوم تخطيط الموارد البشرية هو أن توفر ما تحتاج إليه من قوة عمل، مبيناً أنَّ الموظف المهمل هو من يصيب المنظمة بالعوق الوظيفي، وبالتالي فإنَّ أمر الاستغناء عنه أمر محمود، مشيراً إلى أنَّ ذلك لا يعني عدم بذل الجهد في المعالجة والتصحيح والتقويم.


160 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2017 - صحيفة روابي الاكترونية